سيد ابراهيم الموسوي القزويني
23
ضوابط الأصول
مردود بان هذا نقل بالمعنى لأنا نقول إن الظاهر أنهم كانوا إذا أرادوا التعبير عن تلك المعاني بالعربية عبّروا عنها بتلك الالفاظ وهذا كاف في ثبوت التسمية قبل البعثة فان قلت سلمنا ذلك اى حصول التسمية والوضع في الأمم السابقة لكن ذلك لا يستلزم الحقيقة للمعاني الثابتة في شرعنا لاختلاف الكيفية قلنا وإذا ثبت الوضع في السّابق ثبت في شرعنا أيضا لعدم حصول الاختلاف المغير للوضع فان لفظ الصلاة موضوع في السّابق للامر القابل لهذا الاختلاف اليسير الغير المغير لأصل الموضوع له وإذا ثبت في لفظ الصّلاة ثبت فيما عداه بالاجماع المركب إذ لا مفصل من تلك الجهة اى بين الالفاظ التي كانت مسمياتها قبل شرعنا وغيرها وفيه أولا ان عدم الاختلاف اى عدم اختلاف الوضع باختلاف الكيفية مم وثانيا منع الاجماع المركب لاحتمال وجود المفصّل بل لا معنى للتمسك بالإجماع المركب في المسألة التي ارتقى أقوالها إلى هذا المبلغ وثالثا سلمنا لكن نمنع حجّيته كما مر الخامس ذهاب المشهور إلى ثبوتها وهو موجب للظن في الموضوع المستنبط وهو حجته فيه بل القول بالنفي شاذ وعن الآمدي والرازي والشيخ الطوسي وابن إدريس وغيرهم الإجماع على الثبوت أو الحمل على المعنى الشرعي في بعض الألفاظ وليس هذا الّا لعدم الاعتناء بالمخالف وفيه أولا ان الوصف غير حاصل من الشهرة بل هو في جانب التفصيل الذي اخترناه لبناء العرف عليه فالشهرة هنا ليست حجة وثانيا بأنهم ادعوا الاجماع على الحمل على المعنى الشرعي وهو غير الوضع السّادس ان أهل العرف العام والخاص من المتشرعة بنائهم على حمل تلك الالفاظ بمجرد وسماعها على المعاني الشرعية سواء وقعت في الكتاب أو السنة أم غيرهما فهذا يكشف عن صيرورتها حقايق في تلك المعاني في زمن الشارع وفيه أولا ان دعوى بناء العرف على ذلك مط ممنوع نعم ذلك مسلم عند عدم التفاتهم إلى الالفاظ تفصيلا واما بعد التفاتهم إلى أن بعضها كثير الاستعمال في لسان الشرع في تلك المعاني وبعضها نادر الاستعمال فليس بنائهم على ذلك وثانيا ان غاية ما في الباب كون بنائهم على الحمل وهو أعم من الوضع الذي هو محلّ النزاع فيما نحن فيه احتج النافون بعد اصالة عدم الوضع تعينيّا وتعيينيا بوجهين الأوّل ان الشارع لو وضعها لبنيها للحاضرين لكونهم مكلّفين بمضامينها ولو بينها لهم لنقل الينا لمشاركتنا معهم في التكليف ولو نقل لكان اما بالتواتر فليس بموجود لوجود الخلاف أو بالآحاد فلا تفيد لان الواحد لا يفيد الّا الظن وهو ليس حجة في المسألة الأصولية وإذا بطل التالي بطل المقدم الثاني انه لو وضع لها لكانت تلك الالفاظ غير عربية لان العربية فرع الوضع فيها ولو كانت غير عربيّة لكان القرآن غير عربيّ لاشتماله عليها وهو بط الآية الشريفة انا أنزلناه قرانا عربيّا والجواب عن الأول اى الأصل باندفاعه بالأدلة الاجتهادية الدالة عن الثبوت في متكرر الاستعمال وعن الثاني أولا بمنع الملازمة الأولى ان أراد من البيان تصريح الشارع بالوضع ضرورة ان تكليف الحاضرين بمضامينها يحصل بافهامهم المراد بالترديد والقرائن ولا يلزم خلوا الوضع عن الفائدة لان المقصود منه بيان المراد وهو يحصل بالترديد بالقرائن فتأمل وثانيا بمنع الملازمة الثانية ان أراد من البيان غير التصريح لان سند تلك الملازمة المشاركة في التكليف وهي لا يقتضى النقل بل يقتضى وجوب الاجتهاد واستفراغ الوسع في تحصيل العلم بما كلفوا به فان علمنا به عملنا والا سقط التكليف عنا ورجعنا إلى الأصول الفقاهتية العملية ولا يقتضى ذلك نقل التكليف الينا والا لعمّ الكل ولكانت الاحكام بأسرها معلومة لكل المكلفين على أن غايته انه يجب عليهم التبليغ والاعلام والتكليف بالشيء لا يقتضى حصول الامتثال به هذا كله إذا كان مراد المستدل من اشتراكنا معهم الاشتراك بحسب الظاهر اى فيما فهمنا انه كان تكليف المشافهة فان أراد اشتراكنا معهم في التكليف بحسب الواقع فاصل المشاركة ممنوع وثالثا بمنع الملازمة الثالثة الضرورة ان النقل الينا ليس منحصرا في التواتر والآحاد لامكان حصوله بالتتبع والاجتهاد والعادة لا يقتضى الا مطلق الوصول الينا لا لوصول بطريق النقل ورابعا يمنع بطلان التالي في قوله لو نقل الينا لكان اما بالتواتر والآحاد لأنا نختار نقله بالتواتر وتحقق التواتر لا يوجب انتفاء عدم الخلاف لان حصول العلم بالتواتر مشروط بشروط مذكورة في محلها فربما كان الشرط حاصلا لاحد دون آخر فيحصل الخلاف وخامسا بمنع بطلانه أيضا بانا نختار النقل بالآحاد فإنه قد يفيد العلم بالقرائن ولا ينحصر افادته الظن سلمنا لكن المسألة من الموضوع المستنبط لا لمسائل الأصولية فيكتفى فيها الظن اتفاقا سلمنا ان المسألة أصولية ولكن لا نم لزوم العلم في كل مسئلة أصولية وسادسا ان هذا الدليل لو تم أفاد نفسي الوضع التعيينى لا التعيينى الناشى من كثرة الاستعمال مع أن الكلام في مطلق الوضع وعن الثالث أولا بالنقض لاشتمال القرآن على الالفاظ الغير العربية من الهندي والرومي والفارسي كالمشكاة والقسطاس والسّجيل وثانيا بان هذا يتم ان لم يكن واضع اللغات هو الله تعالى وإلّا فلا إذ المعتبر ح في كون اللفظ عربيا ليس هو وضع العرب بل استعمالهم إياه وهو حاصل لان العرب كانوا يتكلمون بتلك الالفاظ بعد وضع الشارع إياها لها وثالثا بمنع الملازمة الأولى لأنها مسلمة لو لم يكن المعنى المستعمل فيه اللفظ موضوعا له بوضع العرب مط لا حقيقة ولا مجاز أو اما إذا كان موضوعا له بواحد منهما فلا وما نحن فيه كذلك لان رخصة استعمال اللفظ في معنى آخر سوى الموضوع له اللغوي لعلاقة بينهما حاصلة فيكون تلك المعاني أيضا موضوعا لها لتلك الالفاظ لغة لكن بالوضع المجازى وفيه انه يتم لو كان استعمال الشارع إياها في تلك المعاني بعنوان المجاز وليس كذلك والحق منع الملازمة بمعنى انتساب